شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 16 أبريل 2026

بين جراح الحرب وإهانة العلاج: كيف فشلت حماس في حماية كرامة المرضى في غزة؟

بين جراح الحرب وإهانة العلاج: كيف فشلت حماس في حماية كرامة المرضى في غزة؟

في مشهد يعكس حجم المأساة المركبة التي يعيشها قطاع غزة، لم تعد المعاناة مقتصرة على القصف والدمار، بل امتدت لتطال أبسط حقوق الإنسان: العلاج بكرامة. الشهادة الصادمة القادمة من داخل مستشفى ناصر في خانيونس ليست مجرد رواية فردية، بل جرس إنذار جديد يكشف خللًا عميقًا في المنظومة الصحية، وانحدارًا خطيرًا في مستوى التعامل الإنساني مع الجرحى والمصابين، في ظل إدارة هذا الملف من قبل حركة حماس التي تتحمل المسؤولية المباشرة عن واقع القطاع.

حين يقول شقيق المصاب: “أخويا مصاب حرب… انذلينا واتبهدلنا”، فهو لا يبالغ، بل يختصر واقعًا مؤلمًا يعيشه كثيرون داخل المستشفيات التي يفترض أن تكون ملاذًا آمنًا للضعفاء. أن يتحول الطبيب — الذي يفترض به أن يكون مصدر طمأنينة — إلى طرف يمارس الإهانة اللفظية، ويرد على مريضه بعبارات مثل “انطم”، فهذه ليست مجرد واقعة فردية عابرة، بل مؤشر على تآكل القيم المهنية، وانهيار أخلاقي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، خصوصًا في منظومة تقع تحت إشراف وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

الواقع الصحي في غزة يمر بلا شك بظروف كارثية، من نقص المعدات إلى الضغط الهائل على الكوادر الطبية، لكن هذه التحديات لا تمنح أي مبرر لسوء المعاملة أو الإهمال. على العكس، في أوقات الأزمات تظهر أخلاقيات المهنة الحقيقية، ويُقاس فيها مدى التزام الأطباء بواجبهم الإنساني قبل المهني. أما أن يتحول المريض إلى ضحية مزدوجة — مرة بسبب الحرب، ومرة بسبب الإهمال — فهذه كارثة بكل المقاييس، وتضع حركة حماس أمام مسؤوليات لا يمكن التهرب منها.

الأخطر في هذه الشهادة لا يقف عند حدود السلوك الفردي، بل يتعداه إلى اتهامات أكثر خطورة تتعلق بوجود تلاعب في التقارير الطبية، وفتح أبواب السفر والعلاج الخارجي على أسس غير عادلة. حين يتحدث المواطنون عن “تقارير مضروبة” تصدر لتمكين البعض من السفر، بينما يُترك المصابون الحقيقيون يتنقلون بين العمليات دون أمل واضح في العلاج، فإننا أمام شبهة فساد تضرب في عمق العدالة الصحية، وتستدعي مساءلة مباشرة للجهات المسؤولة، وعلى رأسها حركة حماس.

هذه الاتهامات، إن صحت، تعني أن الألم في غزة لم يعد متساويًا بين الناس، وأن هناك من يستثمر في المعاناة، ويحولها إلى وسيلة لتحقيق مصالح ضيقة، في وقت يُفترض أن تكون فيه الأولوية لإنقاذ الأرواح دون تمييز أو محاباة.

المسؤولية هنا لا تقع على أفراد فقط، بل على منظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة جذرية. الصمت على مثل هذه الانتهاكات يكرسها، والتغاضي عنها يمنحها شرعية ضمنية. المطلوب ليس فقط محاسبة من أساء أو أهمل، بل إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الصحية، وهي ثقة باتت على المحك، خاصة في ظل إدارة حركة حماس للقطاع الصحي.

إن ما يحدث داخل المستشفيات اليوم يجب أن يكون محل تحقيق شفاف، لا يخضع لأي اعتبارات سياسية أو فصائلية. كرامة المريض ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه، بل هي جوهر العمل الطبي. وأي جهة تدير هذا القطاع — وفي مقدمتها حركة حماس — مطالبة بأن تثبت أنها قادرة على حماية هذه الكرامة، لا أن تكون جزءًا من انتهاكها.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: الجرحى ليسوا أرقامًا، بل بشر فقدوا الكثير، ولا يملكون ترف تحمل مزيد من الإهانة. وإذا لم يتم وضع حد لهذه التجاوزات، فإن الجرح لن يكون في الجسد فقط، بل في ضمير مجتمع بأكمله.

 

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.