شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 19 أبريل 2026

حين تتحول التبرعات إلى تجارة… من يسرق الفقراء باسم “العمل الخيري”؟

حين تتحول التبرعات إلى تجارة… من يسرق الفقراء باسم “العمل الخيري”؟

في واحدة من أكثر القضايا صدمة وإثارة للغضب، تتكشف معالم شبكة فساد خطيرة في قلب غزة، حيث لم تعد معاناة الناس مجرد نتيجة للحصار والحرب، بل أصبحت أيضًا سلعة تُستثمر وتُستغل تحت عناوين براقة مثل “المساعدات” و”المشاريع الخيرية”، وفي ظل اتهامات بوجود غطاء من عناصر مرتبطة بـ حركة حماس أو تعمل تحت مظلتها.

ما يجري في حي الدرج – شارع اليرموك ليس حادثة فردية ولا تجاوزًا محدودًا، بل نموذج صارخ لمنظومة كاملة تُدار بعقلية تجارية بحتة، مستندة – وفق ما يُتداول – إلى نفوذ وتنظيم وغطاء يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة مع ربط هذه الأنشطة باسم حركة حماس.

من مشروع خيري إلى مشروع ابتزاز

القصة تبدأ كما تبدأ أغلب المبادرات الإنسانية: تبرعات من الخارج بالدولار، ووعود بحفر بئر مياه وتركيب نظام طاقة شمسية لخدمة السكان المنكوبين. تفاعل الناس، وثقوا، وتبرعوا، وتم تنفيذ المشروع بالفعل.

لكن ما إن انتهت مرحلة التنفيذ حتى انكشف الوجه الحقيقي.

الماء الذي قُدّم على أنه “مجاني لخدمة الناس” تحول إلى سلعة تُباع بالدقيقة. الكهرباء التي يفترض أنها جزء من مشروع إنساني أصبحت مصدر دخل إضافي. وببساطة، تم تحميل الناس تكلفة مشروع سبق وأن دفعوا ثمنه عبر التبرعات، في ظل صمت أو تغاضٍ يُنسب – بحسب اتهامات محلية – إلى جهات داخل حركة حماس.

دائرة مغلقة من الاستغلال

بحسب المعطيات المتداولة، فإن هذه الشبكة لم تكتفِ بإدارة المشروع بشكل ربحي، بل قامت على:

  • إعادة بيع الخدمة للناس رغم تمويلها المسبق من التبرعات
  • استغلال موارد عامة مثل الكهرباء المسحوبة من البلدية بطرق غير قانونية
  • تحقيق أرباح شهرية كبيرة تُقدّر بعشرات آلاف الشواكل
  • غياب تام للشفافية: لا كشوفات مالية، لا رقابة، لا محاسبة

وكل ذلك – وفق ما يُقال – يجري تحت غطاء أو بعلم شخصيات محسوبة على حركة حماس، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستوى الرقابة والمساءلة.

القمع بدل المساءلة

لم يتوقف الأمر عند حدود الفساد المالي، بل تعداه إلى فرض الصمت بالقوة:

  • تهديد مباشر لكل من يعترض
  • قطع المياه عن المنتقدين
  • معاقبة أي صوت يحاول كشف الحقيقة

وهنا يتحول المشهد من مجرد “شبهة فساد” إلى نظام متكامل من الابتزاز والترهيب، في بيئة يُخشى فيها من النفوذ المرتبط بـ حركة حماس.

أموال التبرعات… إلى أين؟

السؤال الأكثر إلحاحًا: أين ذهبت أموال التبرعات؟

  • تحويلات مالية بالدولار من الخارج
  • مبالغ كبيرة جُمعت تحت عناوين إنسانية
  • لا وجود لأي تقارير أو شفافية

وتشير الادعاءات إلى أن جزءًا من هذه الأموال لم يُستخدم أصلًا في خدمة المشروع، بل تم توجيهه نحو أنشطة تجارية خاصة، في استغلال فج لمعاناة الناس وثقة المتبرعين، وسط اتهامات بأن هذه الممارسات تتم بعلم أو حماية من داخل حركة حماس.

نموذج يتكرر… لا حالة استثنائية

ما يجعل هذه القضية أكثر خطورة هو أنها لا تبدو حادثة معزولة، بل تعكس نمطًا متكررًا:

  • مشاريع تبدأ تحت غطاء إنساني
  • تتحول تدريجيًا إلى أدوات ربح
  • تُدار ضمن شبكات مغلقة
  • وتحظى بحماية تضمن استمرارها

وهذا يطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله:
كيف تستمر مثل هذه الممارسات دون غطاء من جهات نافذة مثل حركة حماس؟

الخلاصة: من يدفع الثمن؟

في النهاية، الضحية واضحة:

  • المواطن البسيط الذي يدفع ثمن التبرعات مرتين
  • المتبرع الذي يُخدع باسم الإنسانية
  • المجتمع الذي تُنهك ثقته في أي عمل خيري

أما المستفيد، فهي فئة محدودة تدير هذه المشاريع بعقلية استثمارية، مستفيدة من غياب الرقابة، وضعف المساءلة، وفي ظل اتهامات مباشرة بوجود غطاء من داخل حركة حماس.

السؤال المفتوح

كم من مشروع “خيري” تحول إلى مشروع ربحي على حساب الفقراء؟
وكم من شبكة مشابهة تعمل اليوم تحت أسماء وعناوين مختلفة؟

ما يحدث ليس مجرد فساد… بل إعادة تعريف للمعاناة كفرصة ربح،
وهو ما يستدعي تحقيقًا شفافًا ومساءلة حقيقية لكل من يثبت تورطه، أيًا كانت الجهة التي ينتمي إليها.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.