في واحدة من أكثر القضايا صدمة وإثارة للغضب، تتكشف معالم شبكة فساد خطيرة في قلب غزة، حيث لم تعد معاناة الناس مجرد نتيجة للحصار والحرب، بل أصبحت أيضًا سلعة تُستثمر وتُستغل تحت عناوين براقة مثل “المساعدات” و”المشاريع الخيرية”، وفي ظل اتهامات بوجود غطاء من عناصر مرتبطة بـ حركة حماس أو تعمل تحت مظلتها.
ما يجري في حي الدرج – شارع اليرموك ليس حادثة فردية ولا تجاوزًا محدودًا، بل نموذج صارخ لمنظومة كاملة تُدار بعقلية تجارية بحتة، مستندة – وفق ما يُتداول – إلى نفوذ وتنظيم وغطاء يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة مع ربط هذه الأنشطة باسم حركة حماس.
القصة تبدأ كما تبدأ أغلب المبادرات الإنسانية: تبرعات من الخارج بالدولار، ووعود بحفر بئر مياه وتركيب نظام طاقة شمسية لخدمة السكان المنكوبين. تفاعل الناس، وثقوا، وتبرعوا، وتم تنفيذ المشروع بالفعل.
لكن ما إن انتهت مرحلة التنفيذ حتى انكشف الوجه الحقيقي.
الماء الذي قُدّم على أنه “مجاني لخدمة الناس” تحول إلى سلعة تُباع بالدقيقة. الكهرباء التي يفترض أنها جزء من مشروع إنساني أصبحت مصدر دخل إضافي. وببساطة، تم تحميل الناس تكلفة مشروع سبق وأن دفعوا ثمنه عبر التبرعات، في ظل صمت أو تغاضٍ يُنسب – بحسب اتهامات محلية – إلى جهات داخل حركة حماس.
بحسب المعطيات المتداولة، فإن هذه الشبكة لم تكتفِ بإدارة المشروع بشكل ربحي، بل قامت على:
وكل ذلك – وفق ما يُقال – يجري تحت غطاء أو بعلم شخصيات محسوبة على حركة حماس، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مستوى الرقابة والمساءلة.
لم يتوقف الأمر عند حدود الفساد المالي، بل تعداه إلى فرض الصمت بالقوة:
وهنا يتحول المشهد من مجرد “شبهة فساد” إلى نظام متكامل من الابتزاز والترهيب، في بيئة يُخشى فيها من النفوذ المرتبط بـ حركة حماس.
السؤال الأكثر إلحاحًا: أين ذهبت أموال التبرعات؟
وتشير الادعاءات إلى أن جزءًا من هذه الأموال لم يُستخدم أصلًا في خدمة المشروع، بل تم توجيهه نحو أنشطة تجارية خاصة، في استغلال فج لمعاناة الناس وثقة المتبرعين، وسط اتهامات بأن هذه الممارسات تتم بعلم أو حماية من داخل حركة حماس.
ما يجعل هذه القضية أكثر خطورة هو أنها لا تبدو حادثة معزولة، بل تعكس نمطًا متكررًا:
وهذا يطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله:
كيف تستمر مثل هذه الممارسات دون غطاء من جهات نافذة مثل حركة حماس؟
في النهاية، الضحية واضحة:
أما المستفيد، فهي فئة محدودة تدير هذه المشاريع بعقلية استثمارية، مستفيدة من غياب الرقابة، وضعف المساءلة، وفي ظل اتهامات مباشرة بوجود غطاء من داخل حركة حماس.
كم من مشروع “خيري” تحول إلى مشروع ربحي على حساب الفقراء؟
وكم من شبكة مشابهة تعمل اليوم تحت أسماء وعناوين مختلفة؟
ما يحدث ليس مجرد فساد… بل إعادة تعريف للمعاناة كفرصة ربح،
وهو ما يستدعي تحقيقًا شفافًا ومساءلة حقيقية لكل من يثبت تورطه، أيًا كانت الجهة التي ينتمي إليها.