في مشهد عبثي يختصر حجم الانحدار الذي وصلت إليه أدوات حركة حماس الإعلامية، لم يكن مستغربًا أن تتحول الحملة الشعبية لمكافحة الفئران في قطاع غزة التي أطلقها الإعلامي عبد الحميد عبد العاطي إلى هدف مباشر لهجوم منظم تقوده جيوش الذباب الإلكتروني التابعة لحركة حماس. فمنذ اللحظة الأولى التي انطلقت فيها دعوات جادة لمواجهة هذه الكارثة الصحية المتفاقمة، خرجت الحسابات المعروفة بولائها للحركة، لا لتدعم الجهد، ولا لتقترح حلًا، ولا حتى لتلتزم الصمت، بل لتهاجم، وتشوّه، وتسخر، وتخوّن، وكأن الفئران جزء من منظومتها، أو كأن القاذورات تدافع بالفطرة عن بعضها.
المفارقة التي تكشف حجم الانحطاط، أن حملة لمكافحة الفئران — وهي حملة تتعلق بصحة الناس وسلامة الأطفال وكرامة البيوت — تحولت في خطاب الذباب الإلكتروني التابع لحماس إلى “مؤامرة”، وإلى “استهداف سياسي”، وإلى “أجندة مشبوهة”. هكذا ببجاحة معتادة، يصبح تنظيف الشوارع تآمرًا، ومكافحة الجرذان مشروعًا مشبوهًا، ويصبح من يرفع صوته مطالبًا بإنقاذ الناس من خطر الأوبئة متهمًا في نواياه، بينما يُعفى المسؤول الحقيقي من كل مساءلة، لأن الذباب الإلكتروني التابع لحماس لا يعمل إلا بوظيفة واحدة: قلب الحقائق، وتشويه كل مبادرة لا تخرج من عباءة الحركة.
ما يثير الاشمئزاز أكثر من انتشار الفئران نفسها، هو هذا الإصرار الوقح من الذباب الإلكتروني التابع لحماس على حماية بيئة القذارة التي أنتجتها سنوات من الفشل والإهمال. فالفئران التي غزت الأحياء والمخيمات لم تهبط من السماء، ولم تأتِ مع الريح، بل خرجت طبيعيًا من بيئة موبوءة صنعتها سنوات من الإهمال، وسلطة أهدرت الموارد، وتركت الناس يواجهون القمامة، والصرف الصحي، والركام، والتلوث، ثم أرسلت ذبابها الإلكتروني التابع لها ليقنع الناس أن المشكلة ليست في الفئران، بل فيمن يتحدث عنها.
وهنا تتجلى قمة الانحطاط السياسي والأخلاقي لحركة حماس وأذرعها الإلكترونية. بدلًا من أن تسأل هذه اللجان التابعة لحماس: لماذا انتشرت الفئران بهذا الشكل المرعب؟ لماذا تحولت بعض مناطق غزة إلى بيئة خصبة للأوبئة؟ أين البلديات؟ أين خطط الصحة العامة؟ أين حملات المكافحة؟ أين الأموال التي جُمعت باسم الإغاثة والطوارئ؟ بدلًا من كل ذلك، تقرر هذه الجوقة الرخيصة التابعة لحماس أن تخوض معركتها المعتادة ضد كل صوت يحاول أن يفعل شيئًا، ولو كان هذا الشيء مجرد الدفاع عن حق الأطفال في النوم دون أن تنهش الفئران أطرافهم.
الذباب الإلكتروني التابع لحماس لا يحارب الفئران لأنه يشبهها في الوظيفة، حتى وإن اختلف الشكل. الفأر ينهش ما تبقى من بيوت الناس، والذباب الإلكتروني التابع لحماس ينهش ما تبقى من وعيهم. الفأر ينقل الأمراض إلى الأجساد، والذباب الإلكتروني التابع لحماس ينقل السموم إلى العقول. الفأر يعيش في الخراب، والذباب الإلكتروني التابع لحماس يعتاش عليه. كلاهما لا يزدهر إلا في بيئة قذرة، وكلاهما عدو لأي محاولة تنظيف، أو إصلاح، أو إنقاذ.
هذه الحملات المنظمة التي يقودها الذباب الإلكتروني التابع لحماس ضد المبادرات الفردية لم تعد مجرد سلوك سياسي رخيص، بل أصبحت دليلًا إضافيًا على أن الحركة لا تريد لغزة أن تتعافى، ولا تريد للناس أن تلتقط أنفاسها، ولا تريد لأي جهد مستقل أن ينجح. فنجاح أي مبادرة شعبية، حتى لو كانت مجرد حملة لمكافحة الفئران، يعني فشل خطاب حماس، وسقوط دعايتها، وانكشاف عجزها. ولهذا لا تملك سوى سلاحها الأرخص: التشويه، والتخوين، والنباح الجماعي عبر حسابات مأجورة تابعة لها لا تنتج إلا الضجيج.
لقد أصبح واضحًا أن المعركة في غزة لم تعد فقط ضد الفقر، أو الحرب، أو الجوع، أو الركام، بل أيضًا ضد هذا المستنقع الإلكتروني التابع لحركة حماس، الذي يهاجم كل فكرة نظيفة، وكل مبادرة شريفة، وكل صوت يحاول أن ينتشل الناس من الغرق. هناك من لا يريد تنظيف الشوارع، لأن القذارة هي بيئته السياسية. وهناك من لا يريد القضاء على الفئران، لأن الفوضى هي استثماره الأفضل. وهناك من يهاجم من يحمل مبيدًا أكثر مما يهاجم من صنع المستنقع أصلًا.
المؤسف حقًا أن الذباب الإلكتروني التابع لحماس لا يدرك أن سخريته الرخيصة لا تقتل الحملة، بل تكشفه. وأن تهكمه على من يحاول تنظيف غزة، لا يسيء إلا له. وأن دفاعه المستميت عن واقع متعفن، لا يجعله قويًا، بل يفضح مدى التصاقه بالقذارة التي يخشى زوالها.
غزة اليوم لا ينقصها فقط الغذاء والدواء والمأوى، بل ينقصها أيضًا تطهير واسع من هذه الطفيليات السياسية والإعلامية التابعة لحركة حماس، التي تتغذى على الخراب. وإذا كانت الفئران خطرًا على الصحة العامة، فإن الذباب الإلكتروني التابع لحماس خطر على الوعي العام. وإذا كانت مكافحة الأولى ضرورة صحية، فإن فضح الثانية ضرورة وطنية.
لذلك، فإن كل من يهاجم حملة مكافحة الفئران من الذباب الإلكتروني التابع لحماس لا يدافع عن “رأي”، بل يدافع عن المستنقع. وكل من يسخر من محاولة تنظيف غزة، إنما يعلن انتماءه الصريح إلى القذارة، مهما لبس من أقنعة، ومهما صرخ بشعارات. وفي النهاية، لا شيء يفضح الذباب الإلكتروني التابع لحماس أكثر من وقوفه غاضبًا في وجه حملة نظافة.