شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 7 مايو 2026

المدعو وسام الفقعاوي والدفاع العبثي عن الجرذان في غزة

المدعو وسام الفقعاوي والدفاع العبثي عن الجرذان في غزة

في الوقت الذي يغرق فيه قطاع غزة تحت وطأة الكارثة الإنسانية، وبينما تتكدس النفايات في الشوارع وتنتشر الأمراض والأوبئة وتتحول مخيمات النزوح إلى بيئة خصبة للحشرات والقوارض، يخرج بعض الأصوات التي يبدو أنها فقدت أي إحساس بالمسؤولية الوطنية أو الإنسانية لتهاجم حتى أبسط المبادرات الشعبية التي تهدف إلى حماية الناس وصون ما تبقى من الحياة في غزة.

ومن بين هذه الأصوات، يبرز المدعو وسام الفقعاوي، الذي اختار أن يهاجم بشكل بذيء ومسيء حملة مكافحة الجرذان في قطاع غزة، تلك الحملة التي انطلقت بدوافع إنسانية وصحية بحتة، في محاولة للتخفيف من معاناة السكان الذين يعيشون أصلاً ظروفاً كارثية غير مسبوقة.

إن ما قام به الفقعاوي لا يمكن اعتباره مجرد “رأي مخالف”، بل يعكس حالة خطيرة من الانفصال عن واقع الناس وآلامهم، ومحاولة مكشوفة لتحويل أي جهد مجتمعي مستقل إلى مادة للسخرية والتشويه والتحريض. فبدلاً من دعم أي مبادرة تخفف من معاناة الأطفال والنساء والنازحين الذين تحاصرهم القاذورات والجرذان والأمراض، اختار الرجل الاصطفاف في خانة التهكم والإساءة، وكأن وجود الجرذان في المخيمات بات قضية تستحق الدفاع عنها أكثر من الدفاع عن البشر أنفسهم.

لقد أصبحت الجرذان في غزة خطراً حقيقياً يهدد حياة الناس، لا سيما في مراكز الإيواء المكتظة والخيام التي تفتقر لأبسط مقومات الصحة العامة. وتحدثت تقارير وشهادات عديدة عن انتشار القوارض بشكل مخيف نتيجة تراكم النفايات وانهيار البنية الصحية والبلدية، حتى بات الأطفال ينامون وسط بيئة موبوءة تفتك بكرامتهم قبل أجسادهم.

لكن بدلاً من أن يتحرك أصحاب الأصوات العالية للمساهمة في الحل، أو حتى التزام الصمت احتراماً لمعاناة الناس، خرجت جوقة من المدافعين عن الفوضى لتهاجم الحملة والمتطوعين القائمين عليها، في مشهد يكشف حجم الانحدار الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه بعض أدوات الدعاية والذباب الإلكتروني.

الهجوم على حملة مكافحة الجرذان ليس حدثاً عابراً، بل يعكس عقلية خطيرة ترى أن أي تحرك خارج دائرة الهيمنة الحزبية يجب أن يُحارب ويُشوه ويُسحق، حتى لو كان هدفه إنقاذ الناس من الأمراض والأوبئة. وهذه العقلية نفسها هي التي ساهمت على مدار سنوات في تكريس الفشل والفوضى، عبر تحويل كل قضية إنسانية إلى مادة للاستقطاب السياسي والمزايدة الرخيصة.

إن السخرية من حملة صحية وإنسانية في هذا التوقيت الكارثي تكشف إفلاساً أخلاقياً قبل أن يكون إفلاساً سياسياً. فمن يعيش بين الخيام ويشاهد الأطفال يطاردون الجرذان بأيديهم، ويراها تتسلل إلى أماكن الطعام والنوم، يدرك جيداً أن القضية ليست مادة للتندر على مواقع التواصل، بل معركة يومية من أجل البقاء.

والمثير للسخرية أن بعض المدافعين عن هذا الخطاب المسيء يتعاملون مع أي نقد لهم باعتباره “استهدافاً”، بينما يمارسون أبشع أنواع التنمر والتحريض بحق كل من يحاول العمل أو إطلاق مبادرة مجتمعية مستقلة. فلا هم قدموا حلولاً، ولا هم سمحوا للآخرين بالعمل بهدوء، وكأن المطلوب من غزة أن تبقى غارقة في الكارثة حتى يظل خطاب المتاجرة قائماً.

إن الشعب الفلسطيني في غزة لا يحتاج إلى خطابات عبثية ولا إلى حملات تخوين ضد المتطوعين، بل يحتاج إلى كل يد تحاول تنظيف شارع، أو معالجة مريض، أو مكافحة وباء، أو حماية طفل من الأمراض التي تفتك بالمخيمات.

أما الذين اختاروا الاصطفاف مع الفوضى والتشويه والإساءة، فسيكتشفون عاجلاً أم آجلاً أن الناس باتت أكثر وعياً من أن تنطلي عليها حملات الذباب الإلكتروني ومحاولات تحويل الكارثة الإنسانية إلى منصة للتهكم والتضليل.

غزة اليوم تحتاج إلى من يقف مع الإنسان، لا مع الجرذان.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.