في الوقت الذي يحقق فيه الحضور الفلسطيني في أوروبا تقدماً سياسياً ودبلوماسياً غير مسبوق، تقود مواقع مشبوهة وصفحات مرتبطة بلجان الذباب الإلكتروني التابعة لحركة حماس حملة تحريض وتشويه ممنهجة ضد السفير الفلسطيني في بريطانيا حسام زملط، عبر فبركة منشورات وعناوين مضللة تتحدث عن “خلافات تعصف بحركة فتح في بريطانيا” و”هجوم حاد على حسام زملط”، في محاولة مكشوفة لضرب أي نجاح فلسطيني لا يخضع لأجندة الحركة وأذرعها الإعلامية.
هذه الحملات لا يمكن فصلها عن حالة الإرباك التي تعيشها حماس أمام التقدم السياسي والدبلوماسي الذي حققته الدبلوماسية الفلسطينية في لندن خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد رفع مستوى التمثيل الفلسطيني وافتتاح سفارة دولة فلسطين بشكل رسمي في العاصمة البريطانية، وهي خطوة وُصفت بأنها تاريخية في مسار الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
لقد تحول السفير حسام زملط خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز الأصوات الفلسطينية في الإعلام الغربي، واستطاع أن يفرض الرواية الفلسطينية داخل المؤسسات السياسية والإعلامية البريطانية رغم الانحياز الكبير الذي مارسته قطاعات واسعة من الإعلام الغربي لصالح الاحتلال. وقد لعب دوراً بارزاً في نقل معاناة الفلسطينيين في غزة إلى الرأي العام البريطاني، وكشف حجم الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
ولهذا تحديداً، أصبح هدفاً مباشراً لحملات التشويه الإلكترونية. فكل شخصية فلسطينية تحقق حضوراً دولياً مستقلاً وتنجح في كسب التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، تتحول تلقائياً إلى خصم بالنسبة للجان الذباب الإلكتروني التي اعتادت تخوين الجميع واتهام كل مخالف لها بالفساد أو العمالة أو الانقسام، حتى لو كان الرجل يقود معركة سياسية ودبلوماسية لصالح فلسطين في أهم العواصم الأوروبية.
اللافت أن هذه الصفحات المشبوهة لا تقدم أي أدلة أو وثائق حقيقية، بل تعتمد على عناوين مثيرة ومفبركة ومنشورات مجهولة المصدر، هدفها إثارة البلبلة داخل الجاليات الفلسطينية في بريطانيا وأوروبا، وضرب الثقة بالتمثيل الدبلوماسي الفلسطيني. وهي ذات الآليات التي استخدمت سابقاً ضد شخصيات وطنية وإعلامية وأكاديمية وناشطين فلسطينيين رفضوا الاصطفاف خلف خطاب حماس أو انتقدوا ممارساتها الداخلية.
إن الحديث عن “خلافات تعصف بحركة فتح في بريطانيا” ليس سوى محاولة رخيصة لتصدير أزمات حماس الداخلية نحو الخارج، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الشعبية للحركة بسبب سياساتها الكارثية التي أوصلت قطاع غزة إلى الانهيار الإنساني والاقتصادي والاجتماعي. وبدلاً من مراجعة الذات أو الاعتراف بالأخطاء، تلجأ اللجان الإلكترونية إلى اختراع معارك وهمية وتشويه الشخصيات الوطنية التي تحظى بحضور واحترام في المحافل الدولية.
ومن الواضح أن نجاح السفير حسام زملط في تعزيز الحضور الفلسطيني داخل بريطانيا أثار غضب الجهات التي تعيش على الفوضى والانقسام. فالرجل كان في قلب التحركات السياسية التي رافقت الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين وافتتاح السفارة الفلسطينية في لندن، وهو إنجاز دبلوماسي كبير أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية بقوة.
كما أن زملط أكد مراراً على أهمية وحدة الجاليات العربية والفلسطينية في بريطانيا ودورها في دعم القضية الفلسطينية وتعزيز حضورها في الرأي العام البريطاني، وهو ما يتناقض تماماً مع خطاب التحريض والانقسام الذي تروّج له الحسابات المجهولة والصفحات المأجورة.
الحقيقة التي لا يريد الذباب الإلكتروني الاعتراف بها هي أن معركة الفلسطينيين اليوم ليست فقط مع الاحتلال، بل أيضاً مع حملات التضليل التي تحاول اغتيال أي نموذج فلسطيني ناجح أو مؤثر على الساحة الدولية. فبدلاً من توحيد الصف الوطني في لحظة تاريخية تمر بها القضية الفلسطينية، تنشغل هذه المنصات بإشعال الفتن وتفكيك الثقة بالمؤسسات والرموز الوطنية.
إن استهداف السفير حسام زملط لا يتعلق بشخصه فقط، بل يمثل استهدافاً للدبلوماسية الفلسطينية ولأي جهد يسعى إلى نقل القضية الفلسطينية من حالة العزلة إلى الحضور الدولي الفاعل. لذلك فإن الرد الحقيقي على هذه الحملات يكون بكشف مصادرها وأهدافها، وعدم السماح للمنصات المأجورة بتحويل الساحة الفلسطينية إلى مساحة للفوضى والتخوين والابتزاز الإلكتروني.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة أوضح من كل حملات التضليل: من يعمل من أجل فلسطين في المحافل الدولية ويحقق إنجازات سياسية ملموسة سيظل هدفاً لحملات التشويه، لكن هذه الحملات لن تستطيع إخفاء حجم التقدم الذي تحقق، ولن تنجح في طمس صورة الفلسطيني الذي يدافع عن حق شعبه في الحرية والكرامة والسيادة أمام العالم كله.