شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 17 مايو 2026

الاختراق من الداخل.. كيف قادت الخيانة قيادات حماس العسكرية إلى المصير المحتوم؟

الاختراق من الداخل.. كيف قادت الخيانة قيادات حماس العسكرية إلى المصير المحتوم؟

لم تعد الضربات الإسرائيلية المتلاحقة التي استهدفت قيادات الصف الأول في الجناح العسكري لحركة حماس مجرد عمليات عسكرية عابرة أو نجاحات استخباراتية تقليدية يمكن تفسيرها بالتكنولوجيا وحدها، بل باتت تطرح سؤالًا خطيرًا ومباشرًا داخل الشارع الفلسطيني وداخل بيئة حماس نفسها: كيف تمكنت إسرائيل من الوصول إلى أدق التفاصيل المتعلقة بتحركات القيادات العسكرية السرية لولا وجود اختراقات وخيانة من داخل الدائرة الضيقة المحيطة بهم؟

فمن غير المنطقي أن تتمكن أجهزة الاحتلال، رغم تفوقها التقني، من تحديد أماكن شديدة السرية أو توقيتات اجتماعات مغلقة أو تحركات معقدة لقيادات مطاردة منذ سنوات، دون وجود معلومات بشرية دقيقة يتم تسريبها من الداخل. فالعمل الاستخباراتي الإسرائيلي قائم منذ عقود على مبدأ “العميل البشري” قبل أي شيء آخر، لأن التكنولوجيا مهما بلغت لا تستطيع وحدها كشف كل ما يجري خلف الجدران المغلقة أو داخل الأنفاق أو في الاجتماعات السرية.

المشهد الحالي يكشف بوضوح أن بنية حماس الأمنية تعرضت لتصدعات خطيرة، وأن حالة الشك والريبة باتت تضرب مفاصل الحركة من الداخل، خصوصًا بعد سلسلة الاغتيالات الدقيقة التي أصابت شخصيات تعتبر من الأكثر حذرًا وخبرة في العمل الأمني والعسكري. هذه الضربات لم تكن عشوائية، بل اعتمدت على معلومات حساسة تتعلق بالمكان والزمان والأشخاص وآليات الحركة، وهو ما يعزز فرضية الاختراق الداخلي بشكل كبير.

وفي كل مرة كانت حماس تحاول تبرير تلك الاختراقات عبر الحديث عن “التكنولوجيا الإسرائيلية” أو “المراقبة الجوية” أو “التجسس الإلكتروني”، كانت الوقائع على الأرض تكشف أن الأمر أعمق من ذلك بكثير. فالتكنولوجيا قد ترصد اتصالات أو إشارات، لكنها لا تستطيع وحدها معرفة طبيعة الاجتماعات أو هوية المشاركين أو توقيت وصول القيادات بدقة قاتلة، إلا إذا كان هناك من يزود الاحتلال بالمعلومات من قلب التنظيم نفسه.

الأخطر من ذلك أن حالة الانقسام والصراع الداخلي داخل الحركة، وتضارب المصالح بين مراكز القوى، قد تكون ساهمت في فتح أبواب الاختراق على مصراعيها. فحين تتحول التنظيمات إلى ساحات صراع نفوذ، تصبح البيئة مثالية لتجنيد العملاء وتسريب المعلومات وتصفية الحسابات الداخلية تحت غطاء “العمل الأمني”.

كما أن حالة الغضب الشعبي المتزايدة تجاه سياسات حماس، وما خلفته سنوات الانقسام والحروب من كوارث إنسانية، قد وفرت بيئة خصبة لاختراق الحركة من أطراف متعددة، سواء عبر الابتزاز أو الإغراء أو حتى بدافع الانتقام الشخصي والسياسي. فالتنظيم الذي يفقد حاضنته الشعبية تدريجيًا يصبح أكثر هشاشة أمام الاختراقات الأمنية مهما حاول رفع شعارات القوة والسيطرة.

إن ما يحدث اليوم يثبت أن أخطر ما يواجه أي تنظيم ليس العدو الخارجي فقط، بل التآكل الداخلي وفقدان الثقة بين أفراده. وحين تصل أجهزة الاحتلال إلى قيادات توصف بأنها “شديدة السرية”، فهذا يعني أن جدران التنظيم نفسها لم تعد صلبة كما كانت، وأن الاختراق بات متغلغلًا في العمق، وربما داخل أكثر الدوائر حساسية.

وفي النهاية، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: كيف وصلت إسرائيل إلى تلك القيادات؟ بل: إلى أي مدى وصل حجم الانهيار الأمني داخل حماس؟ ومن الذي فتح الأبواب أمام الاحتلال للوصول إلى معلومات كان يفترض أنها من الأسرار المستحيل كشفها؟

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.