شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 20 مايو 2026

الذباب الإلكتروني يهاجم الأزهر.. شائعات مفبركة لتأليب الشارع وتشويه المواقف الداعمة لغزة

الذباب الإلكتروني يهاجم الأزهر.. شائعات مفبركة لتأليب الشارع وتشويه المواقف الداعمة لغزة

في كل مرة تتعرض فيها القضية الفلسطينية لخطر أو محاولة تصفية، تخرج علينا جيوش الحسابات الوهمية والصفحات المشبوهة التابعة للجان الذباب الإلكتروني المرتبطة بحركة حماس، بحملات تضليل ممنهجة هدفها خلط الأوراق وتزوير الوعي الفلسطيني والعربي. واليوم، وبعد المواقف الواضحة والصريحة التي عبّر عنها فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب دعماً لغزة ورفضاً للحصار والإبادة، خرجت هذه الأبواق لتفبرك روايات كاذبة تزعم أن الرئيس محمود عباس مارس ضغوطاً على شيخ الأزهر بسبب مواقفه المؤيدة لغزة.

هذه الأكاذيب ليست مجرد شائعة عابرة، بل محاولة خبيثة لضرب الرموز الدينية والوطنية العربية ببعضها البعض، وبث الفتنة داخل الشارع العربي والفلسطيني، في وقت تحتاج فيه غزة إلى كل صوت حر وموقف صادق. والحقيقة التي يعرفها الجميع أن شيخ الأزهر كان من أكثر الشخصيات الدينية العربية وضوحاً في إدانة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة، وقد وصف ما يجري بأنه “إبادة” وكارثة أخلاقية تكشف انهيار القيم الإنسانية في النظام العالمي.

ولم يكن موقف الأزهر يوماً محل مساومة أو ابتزاز سياسي، بل جاء ثابتاً ومتسقاً منذ بداية العدوان، حيث طالب بفتح المعابر وإدخال المساعدات وإنهاء الحصار، كما واصل الإمام الأكبر حديثه العلني عن معاناة الفلسطينيين وضرورة تحرك العالم لإنقاذ غزة. ولذلك فإن محاولة الزج باسم الرئيس عباس في روايات مختلقة لا تستند إلى أي دليل أو تصريح رسمي، تكشف بوضوح أن الهدف الحقيقي ليس الدفاع عن غزة، بل الاستثمار في الدم الفلسطيني لخدمة أجندات التحريض والانقسام.

اللافت أن هذه الصفحات نفسها اعتادت خلال السنوات الماضية على صناعة الأكاذيب ضد كل شخصية فلسطينية أو عربية لا تدور في فلك خطابها التنظيمي. فهي مرة تتهم هذا بالخيانة، ومرة تشكك في ذاك، ومرة تخترع “تسريبات” و”مصادر خاصة” لا وجود لها إلا داخل غرف الدعاية السوداء. إنها ماكينة شائعات قائمة على الكذب والتضليل، لا على الحقائق أو المهنية الإعلامية.

الأخطر في هذه الحملات أنها تحاول ضرب العلاقة التاريخية بين فلسطين ومؤسسة الأزهر الشريف، تلك المؤسسة التي بقيت لعقود سنداً للقضية الفلسطينية ومدافعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدينية والسياسية والإنسانية. فالأزهر لم يتخلَّ يوماً عن فلسطين، ومواقفه الأخيرة تجاه غزة أثبتت مجدداً أن هذه المؤسسة العريقة ما زالت تنطق بصوت الضمير العربي والإسلامي.

إن تحويل معركة غزة إلى ساحة لتصفية الحسابات الداخلية، أو استغلالها لإشعال الفتن بين القيادات الفلسطينية والرموز الدينية العربية، هو سقوط أخلاقي وسياسي مدوٍّ. فبدلاً من توحيد الصفوف في مواجهة المجازر والحصار، تنشغل هذه الجيوش الإلكترونية ببث السموم وصناعة الانقسامات وتغذية الكراهية.

ما تقوم به لجان الذباب الإلكتروني اليوم لم يعد مجرد “نشاط إلكتروني”، بل أصبح شكلاً منظماً من أشكال الاغتيال المعنوي والتلاعب بالرأي العام. وهي أدوات لا تخدم فلسطين، بل تسيء إلى صورتها وتحوّل معاناة أهل غزة إلى مادة للاستثمار الحزبي الرخيص.

ستبقى الحقيقة أوضح من كل حملات التضليل: أحمد الطيب أعلن موقفه بوضوح إلى جانب غزة، ولم تصدر أي جهة رسمية ما يؤكد هذه المزاعم المفبركة بحق الرئيس محمود عباس. أما مطابخ الشائعات، فلن تنجح مهما ضجّت حساباتها الوهمية في تزوير الوقائع أو تشويه الرموز الوطنية والدينية.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.