شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 21 مايو 2026

إسرائيل تقتلنا بحجة حماس… وحماس تقاتل بنا لا من أجلنا

إسرائيل تقتلنا بحجة حماس… وحماس تقاتل بنا لا من أجلنا

في غزة، لم يعد الموت بحاجة إلى مبررات كثيرة. يكفي أن تكون فلسطينيًا حتى تصبح مشروع ضحية في حسابات الحرب الإسرائيلية، ويكفي أن تعيش تحت سلطة الأمر الواقع التي تفرضها حماس حتى تتحول حياتك إلى وقود دائم لمعركة لا يُسأل فيها الناس إن كانوا يريدونها أصلًا أم لا.

إسرائيل تواصل قصفها الوحشي تحت شعار “القضاء على حماس”، لكن الحقيقة التي يراها العالم يوميًا هي أن الضحايا ليسوا قادة الحرب، بل المدنيون: أطفال يُنتشلون من تحت الركام، عائلات تُمحى من السجل المدني، ومستشفيات تتحول إلى مقابر جماعية. منظمات حقوقية وإنسانية عديدة تحدثت عن حجم الكارثة الإنسانية وعن استهداف طال البنية المدنية بشكل واسع، وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب وعقاب جماعي.

لكن المأساة لا تقف عند حدود العدوان الإسرائيلي فقط، بل تمتد إلى واقع داخلي مرير فرضته حماس على غزة منذ سنوات. فالحركة التي رفعت شعارات “المقاومة والتحرير” حوّلت القطاع إلى ساحة حرب مفتوحة، بينما بقي المواطن الغزي وحده يدفع الثمن: حصارًا، وتجويعًا، ونزوحًا، وفقدانًا لكل مقومات الحياة.

المشكلة الكبرى أن حماس تتحدث باسم الناس دون أن تسمعهم. تقرر الحرب نيابة عنهم، وتحدد مصيرهم دون أن تترك لهم حق الاختيار. وعندما تُدمر البيوت فوق رؤوس أصحابها، يُطلب من الناس الصمت باسم “الصمود”، وعندما يصرخ المدني من الجوع والخوف يُتهم بالخيانة أو العمالة أو “الخذلان”.

لقد تحولت غزة إلى رهينة بين طرفين؛ احتلال يقتل بلا رحمة، وسلطة فصائلية تستثمر الدم سياسيًا. إسرائيل تستخدم وجود حماس لتبرير القتل الجماعي، وحماس تستخدم صور الضحايا لتثبيت خطابها السياسي والعسكري. وفي المنتصف يقف الشعب الفلسطيني أعزل، منهكًا، بلا حماية حقيقية.

اللافت أن الخطابين، رغم العداء الظاهري بينهما، يلتقيان عند نقطة واحدة: تغييب الإنسان الفلسطيني. إسرائيل ترى الفلسطيني “هدفًا أمنيًا محتملًا”، وحماس تراه “خزانًا بشريًا للصمود”. أما حقه في الحياة، وفي الأمان، وفي اتخاذ القرار، فيبقى آخر ما يُفكر فيه.

تقارير إنسانية أكدت أن المدنيين في غزة يعيشون ظروفًا كارثية مع نقص الغذاء والدواء والمياه، ونزوح جماعي واسع، بينما تتفاقم المعاناة يومًا بعد يوم. ومع ذلك، ما زالت لغة المزايدات أعلى من لغة إنقاذ البشر.

وفي الفضاء الإلكتروني، تتضاعف المأساة. فبدل أن يكون النقاش حول كيفية حماية المدنيين، تحولت مواقع التواصل إلى ساحات تخوين وتحريض واستقطاب. دراسات حديثة تحدثت عن حملات تضليل وتعبئة عاطفية واستغلال سياسي للحرب عبر المنصات الرقمية.

حتى داخل المجتمعات العربية، بدأ كثيرون يطرحون السؤال المؤلم: من يدفع الثمن الحقيقي؟ ليس القادة المختبئين، ولا السياسيون الذين يظهرون على الشاشات، بل الناس العاديون الذين يريدون فقط أن يعيشوا. أصوات كثيرة على منصات النقاش العربية عبّرت عن غضبها من استمرار الحرب ومن تحويل المدنيين إلى وقود للصراع، رافضة في الوقت نفسه جرائم إسرائيل وسياسات حماس معًا.

الحقيقة التي يحاول الجميع الهروب منها هي أن غزة لم تعد تحتمل المزيد من الشعارات. لا “النصر الإلهي” أعاد طفلًا قُتل، ولا “حق الدفاع عن النفس” برر قتل آلاف الأبرياء. الناس لا يريدون خطابات نارية، بل يريدون أن يناموا دون قصف، أن يجدوا خبزًا، أن يعالجوا أبناءهم، وأن يعيشوا بكرامة كبقية البشر.

لقد آن الأوان لقول الحقيقة كما هي: لا يجوز أن تبقى غزة رهينة لمعادلة الموت هذه. لا الاحتلال يملك حق سحق شعب كامل بحجة الأمن، ولا أي فصيل يملك حق المتاجرة بآلام الناس تحت شعار المقاومة. فلسطين ليست مشروعًا إعلاميًا، وغزة ليست منصة لتصفية الحسابات الإقليمية، والشعب الفلسطيني ليس حطبًا لحروب الآخرين.

الإنسان الفلسطيني ليس رقمًا في نشرات الأخبار، وليس صورة تُستخدم في الدعاية السياسية. هو إنسان يريد الحياة، ومن حقه أن يرفض القتل الإسرائيلي كما يرفض أن يُستخدم وقودًا لمعارك لا نهاية لها.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.