المدعو أبو أحمد سمور ليس مجرد اسم عابر في قوائم التحريض الرخيص، بل نموذج فجّ ومكشوف لما أنتجته ماكينة الفتنة التابعة لحركة حماس من أبواق مأجورة لا وظيفة لها سوى بث السموم، وتسميم الوعي، وتحويل الكذب إلى خطاب يومي، والانحدار بالعمل الإعلامي إلى درك الشتيمة، والتخوين، والانحطاط الأخلاقي والسياسي.
هذا الرجل لم يعرفه الناس صاحب رأي، ولا صاحب موقف، ولا صاحب قضية، بل عرفوه لسانًا منفلتًا، وسجلًا مثقلًا بالإسفاف، وسلوكًا قائمًا على القذارة اللفظية، والتجريح الشخصي، والانحدار المتعمد إلى مستنقع السباب والعبارات السوقية كلما عجز عن مواجهة الحقيقة. فهو لا يكتب ليقنع، بل يهاجم ليشوّه. لا يناقش ليحاور، بل يسبّ ليُرهب. ولا يدافع عن فكرة، بل يؤدي وظيفة قذرة في منظومة منظمة، مهمتها تشويه كل صوت حر، واغتيال كل رأي لا يسبّح بحمد حماس.
المدعو أبو أحمد سمور هو واحد من الوجوه القبيحة التي أفرزتها “لجان الذباب الإلكتروني” التابعة لحماس، تلك الجيوش الوهمية التي لا تحمل مشروعًا وطنيًا، ولا خطابًا سياسيًا، ولا أخلاقًا نضالية، بل تقتات على الفتنة، وتعيش على التحريض، وتُدار كغرف عمليات سوداء هدفها نشر الكراهية، وتصفية الحسابات، وتخوين الناس، وتشويه المعارضين، وصناعة مناخ من الإرهاب المعنوي ضد كل من يجرؤ على قول كلمة حق.
من يتابع خطابه يدرك سريعًا أنه لا يمتلك أدوات كاتب، ولا لغة صاحب قضية، ولا منطق رجل سياسة. كل ما يملكه قاموس من السباب، وخزان من الألفاظ السوقية، واستعداد دائم للانحدار إلى القاع إذا طلبت منه الجهة التي تديره ذلك. هو مجرد بوق، والبوق لا يفكر، بل ينفخ بما يُملى عليه. يصرخ حين يُطلب منه الصراخ، يشتم حين يُطلب منه الشتم، ويكذب حين يصبح الكذب مهمة تنظيمية واجبة التنفيذ.
والأخطر من انحداره الأخلاقي، هو انخراطه الكامل في تبرير كل جرائم القمع التي مارستها حماس بحق أهل غزة. لم نسمع له يومًا كلمة حق في وجه ظالم، ولم نره يومًا ينتصر لمظلوم، ولم يخرج منه موقف واحد يرفض قمعًا، أو يدين اعتداءً، أو يستنكر جريمة ارتكبتها عصا حماس الغليظة بحق الناس. على العكس تمامًا، كان دائمًا في الصف الأول من المصفقين، والمبررين، والمطبلين لكل ممارسة قمعية، من الضرب، إلى القمع، إلى التخوين، إلى الاعتقال، إلى ترويع الناس في أرزاقهم وبيوتهم وأمنهم.
حين كانت غزة تُخنق، كان أمثاله يكتبون عن “الصمود”. وحين كان الناس يُسحقون، كان هو يكتب عن “المؤامرة”. وحين كانت الكرامات تُداس، كان يخرج ليتهم الضحية. وحين كان الجوع ينهش الناس، كان مشغولًا بتوزيع صكوك الوطنية على المقاس الحمساوي.
هذه ليست صحافة، ولا رأيًا، ولا حتى دعاية سياسية تقليدية. هذا انحطاط وظيفي كامل. دور قائم على القذارة السياسية، والتجييش الرخيص، والارتزاق الإعلامي. فالرجل لم يكن يومًا صاحب موقف مستقل، بل مجرد أداة ضمن منظومة قمعية تعرف جيدًا كيف تستخدم السفهاء في معاركها القذرة، وتدفع بالمأجورين إلى الواجهة ليتولوا مهمة الشتم، والتحريض، وتلويث الفضاء العام.
وحين تعجز الحجة، يبدأ دور أبو أحمد سمور. وحين تسقط الرواية، يُستدعى لسانه السوقي. وحين تنكشف الجريمة، يُكلّف بتشويه الضحية. وحين يرتفع صوت الناس، يُدفع إلى الساحة ليبدأ حفلة التخوين المعتادة.
هؤلاء لا يدافعون عن مشروع، بل عن سلطة. لا يحرسون قضية، بل امتيازات. لا يحمون وطنًا، بل شبكة مصالح مغلقة تعيش على الخوف، وتُدار بالقمع، وتستثمر في الجهل، وتُتقن صناعة الأعداء من أبناء شعبها.
والمدعو أبو أحمد سمور ليس استثناءً في هذه المنظومة، بل أحد أكثر نماذجها ابتذالًا ووقاحة. هو صورة مكثفة لانهيار الخطاب الحمساوي حين يفقد القدرة على الإقناع، فيلجأ إلى الشتيمة. وحين يفشل في تبرير الجريمة، يهاجم الضحية. وحين يعجز عن مواجهة النقد، يستدعي قاموس القذارة ويبدأ حفلة الابتذال.
لقد سقطت الأقنعة، ولم يعد ممكناً تسويق هذه النماذج كـ“إعلاميين” أو “نشطاء” أو “أصحاب رأي”. الناس باتت تعرف جيدًا أن هذه الأصوات ليست إلا أدوات رخيصة في ماكينة قمع أكبر، مهمتها تزييف الوعي، وحراسة الاستبداد، وتشويه الحقيقة، وخدمة سلطة لا ترى في الناس إلا وقودًا لمعاركها، وأرقامًا في بياناتها، وأهدافًا جاهزة لتخوينها إن رفعت صوتها.
سيبقى المدعو أبو أحمد سمور وأمثاله مجرد ضجيج عابر في ذاكرة شعب يعرف جيدًا من وقف معه، ومن تاجر بدمه، ومن شتم جراحه، ومن مارس دور القواد الإعلامي في خدمة القمع. أما الحقيقة، فتبقى أوضح من كل ضجيجهم: من يبرر الظلم شريك فيه، ومن يجمّل القمع شريك في الجريمة، ومن يجعل لسانه أداة للتحريض والفتنة، فلن يكون يومًا صاحب قضية، بل مجرد بوق مأجور في سوق الخراب.