شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 25 أبريل 2026

أبو أحمد سمور… حين يتحوّل بوق التحريض إلى شبهة لا يمكن تجاهلها

أبو أحمد سمور… حين يتحوّل بوق التحريض إلى شبهة لا يمكن تجاهلها

في المشهد الفلسطيني المثقل بالخذلان والانهيار الأخلاقي، لا تعود بعض الأسماء مجرد أدوات إعلامية رخيصة، بل تتحول إلى عناوين صريحة للانحدار الوطني والانحطاط السياسي. ومن بين هذه النماذج التي فرضت نفسها على المشهد بوصفها أداة قذرة للتحريض والتخوين وبث الفتنة، يبرز اسم المدعو أبو أحمد سمور، أحد أبرز أبواق الفوضى المأجورة التابعة لمنظومة حماس الإعلامية، وأحد الوجوه التي كرّست نفسها لخدمة خطاب الكراهية والتحريض والابتزاز السياسي، تحت مظلة ما يُعرف بلجان الذباب الإلكتروني.

هذا الرجل لم يكن يومًا صاحب رأي، ولا حامل قضية، ولا صاحب موقف وطني يمكن الاختلاف معه أو حتى احترامه. بل كان – ولا يزال – نموذجًا صارخًا للانحدار الأخلاقي حين يتحول الإنسان إلى أداة رخيصة في ماكينة الشتيمة، ويجعل من لسانه منصة للتخوين، ومن صفحاته مستنقعًا للسباب، ومن حضوره الإعلامي مجرد وظيفة مدفوعة الأجر لتصفية الحسابات السياسية وضرب النسيج الوطني الفلسطيني.

أبو أحمد سمور ليس صحفيًا، ولا ناشطًا، ولا صاحب قضية. هو مجرد بوق مأجور، أُوكلت إليه مهمة قذرة: مهاجمة كل من يعارض حماس، وتشويه كل من يفضح فسادها، والطعن في كل صوت يحاول أن يرفع رأسه خارج قطيع التصفيق الإجباري. لم يُعرف عنه يومًا موقف مشرّف في وجه ظلم، ولا كلمة حق في وجه قمع، ولا اعتراض على جريمة ارتكبتها حماس بحق أبناء غزة. كان دائمًا في الجهة الخطأ: يبرر القمع، يجمّل الجريمة، يهاجم الضحية، ويصفق للجلاد.

لكن الأخطر من هذا السقوط الأخلاقي والسياسي، هو ما يحيط بقضية اعتقاله من علامات استفهام خطيرة لا يمكن تجاوزها، ولا القفز عنها، ولا دفنها تحت شعارات المزايدة الجوفاء.

لقد اعتقلته قوات الاحتلال، وهذه ليست رواية عابرة ولا حادثة هامشية. الرجل الذي يُقدَّم باعتباره أحد الأصوات المحسوبة علنًا على حركة حماس، والمرتبط بشكل واضح ومعلن بخطابها وتحريضها ومنظومتها الإعلامية، وقع في قبضة الاحتلال… ثم خرج.

خرج سريعًا.

خرج بسهولة.

خرج في ظروف تثير الريبة.

وهنا تبدأ الأسئلة التي لا يريد أحد من أبواق التنظيم الإجابة عنها.

كيف يُعتقل رجل بهذا الارتباط العلني والواضح بحماس، ثم يُفرج عنه بهذه السرعة؟

كيف يخرج من سجون الاحتلال دون أن يترك خلفه رواية تعذيب، أو شهادة قهر، أو آثار تنكيل، بينما يعرف الجميع كيف يتعامل الاحتلال مع آلاف الأسرى الفلسطينيين؟

لماذا تحدث شهود عن معاملة مختلفة تلقاها الرجل داخل الاعتقال؟

ولماذا خرج دون أن نسمع رواية “الصمود الأسطوري” التي تتغنى بها عادة أبواق التنظيم كلما اعتُقل أحد عناصرها؟

هذه ليست أسئلة كيدية، ولا ترفًا سياسيًا، ولا تصفية حسابات. هذه أسئلة مشروعة، وواجبة، وضرورية، لأننا أمام حالة تفرض الشك، وتستدعي المساءلة، وتستحق التحقيق.

حين يُعتقل إنسان محسوب على المقاومة ثم يخرج بهذه السلاسة، بينما يقبع آلاف الفلسطينيين في زنازين القهر لسنوات طويلة، فإن السؤال لا يصبح ترفًا… بل واجبًا.

وحين يكون هذا الشخص نفسه منخرطًا حتى أذنيه في ماكينة التحريض والتخوين والتشهير، فإن الشبهة لا تصبح مجرد احتمال… بل قرينة سياسية وأخلاقية تستحق التوقف عندها طويلًا.

من حق الناس أن تسأل.

من حق الناس أن تعرف.

من حق الناس أن تفهم لماذا يُكسر ظهر الأبرياء في الزنازين، بينما يخرج بعض “المناضلين الإلكترونيين” من أبواب الاحتلال بأقل الخسائر، ثم يعودون لمواصلة دورهم القذر في التحريض والتخوين وبث السموم.

إن أخطر ما في هذه النماذج ليس فقط انحدارها الأخلاقي، بل الوظيفة التي تؤديها. فهؤلاء لا يقاتلون الاحتلال، بل يقاتلون الوعي. لا يواجهون العدو، بل يطعنون المجتمع من الداخل. لا يحملون مشروع تحرير، بل مشروع تخريب. سلاحهم ليس البندقية، بل الشتيمة. معركتهم ليست ضد الاحتلال، بل ضد كل صاحب رأي، وكل صاحب ضمير، وكل من يرفض أن يركع لسلطة القمع والابتزاز.

لقد تحولت شخصيات من هذا النوع إلى أدوات قذرة في معركة اغتيال الوعي الفلسطيني. مهمتها خلط الأوراق، تسميم العقول، تشويه الحقائق، وتقديم القمع على أنه بطولة، والبلطجة على أنها مقاومة، والشتيمة على أنها موقف سياسي.

وأبو أحمد سمور ليس استثناءً من هذه القاعدة، بل أحد أكثر نماذجها فجاجة وابتذالًا.

هو ليس مجرد شخص سيئ الخطاب، بل نموذج لوظيفة كاملة تقوم على نشر الانقسام، وتفكيك المجتمع، وخدمة سلطة الأمر الواقع عبر جيوش من الحسابات الوهمية والشتائم المنظمة والاغتيال المعنوي لكل مخالف.

ولذلك، فإن القضية لم تعد قضية شخص، بل قضية ظاهرة.

قضية منظومة كاملة تصنع من الرداءة أبطالًا، ومن الانحطاط منابر، ومن الشتّامين “محللين”، ثم تطلب من الناس أن تصمت.

لكن الناس من حقها ألا تصمت.

من حقها أن تسأل عن المال.

عن الدور.

عن الوظيفة.

عن سبب الحماية.

عن سر المعاملة المختلفة.

عن سرعة الإفراج.

عن طبيعة العلاقة.

وعن السبب الذي يجعل بعض “المجاهدين” أكثر راحة في سجون الاحتلال من آلاف الشرفاء الذين طحنهم القيد وكسرهم التعذيب.

فالوطن لا يُحمى بالشتائم.

ولا يُبنى بالذباب الإلكتروني.

ولا تُصان قضيته بأبواق مأجورة تبيع الكلمة لمن يدفع، وتوزع التخوين على من يرفض التصفيق.

وإذا كانت حماس تصرّ على تقديم هذه النماذج بوصفها واجهات إعلامية، فعليها أن تتحمل أيضًا الأسئلة التي تلاحقهم، والشكوك التي تحيط بهم، والعار الذي يتركونه خلفهم.

لأن من يزرع الفتنة، ويحترف التحريض، ويخرج من قبضة الاحتلال محاطًا بكل هذا الغموض… لا يحق له أن يتحدث باسم وطن، ولا أن يزايد على شعب، ولا أن يوزع صكوك الوطنية على أحد.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.