شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 27 أبريل 2026

حماس والسرقة تحت عباءة الدين… حين تتحول المأساة إلى غنيمة

حماس والسرقة تحت عباءة الدين… حين تتحول المأساة إلى غنيمة

في غزة، حيث يُفترض أن يكون الجوع كافيًا لكسر ضمير أي إنسان، وحيث يُفترض أن يكون الدم الفلسطيني خطًا أحمر لا يجوز الاتجار به، نجحت حركة حماس في تحويل المأساة إلى مشروع استثمار سياسي، والكارثة الإنسانية إلى موسم مفتوح للنهب، والدم إلى سلعة تُدار بمنطق الغنيمة لا بمنطق المسؤولية الوطنية.

منذ سنوات، لم تعد حماس تتعامل مع غزة باعتبارها قضية وطنية، بل باعتبارها مزرعة مغلقة، وسوقًا محتكرًا، وخزنة مفتوحة تُجبى منها الأموال باسم “المقاومة”، وتُنهب فيها المساعدات باسم “الصمود”، ويُسكت فيها الناس باسم “الدين”.

المأساة في غزة لم تعد فقط في الحصار، ولا في العدوان، ولا في الجوع والخوف والموت، بل في أولئك الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الناس، ثم سرقوا الناس باسم الله، وتاجروا بدمهم باسم فلسطين، وارتكبوا باسم “المقاومة” ما لم يجرؤ الاحتلال نفسه على فعله من إذلال وإفقار وتجويع وسرقة ممنهجة.

حماس لم تكتفِ بالهيمنة على القرار، بل هيمنت على الألم نفسه. احتكرت المعاناة، وصادرت حق الناس في النجاة، ثم جلست تتحدث عن “الصبر” من فوق أكوام الامتيازات، وعن “التضحية” من داخل الأنفاق المحصنة، وعن “الزهد” وهي تُدير اقتصادًا كاملًا من السوق السوداء والجباية والتهريب والابتزاز.

في غزة، لم يعد الناس يسألون فقط: من دمّر البيت؟
بل يسألون أيضًا: من سرق المعونة؟
من صادر الطحين؟
من احتكر الدواء؟
من باع المساعدات في السوق؟
من نهب الخيام؟
من تاجر بجوع النازحين؟
ومن جعل من كارثة الناس فرصة للإثراء وتصفية الحسابات؟

هذه الأسئلة لم تعد همسًا في البيوت، بل صارت غضبًا يتسع في صدور الناس، لأن ما يجري لم يعد مجرد فساد عابر، بل منظومة نهب كاملة ترتدي لحية، وتخطب باسم الدين، وتسرق باسم الرباط، وتخفي جشعها خلف شعارات المقاومة.

أي مقاومة هذه التي ينام قادتها في الأمان، بينما ينام الناس على الأرصفة؟
أي مشروع وطني هذا الذي تُسرق فيه شحنات الإغاثة قبل أن تصل إلى الجوعى؟
أي دين هذا الذي يُستخدم لتخدير الفقراء، بينما تُنهب حقوقهم على مرأى من الجميع؟

لقد حولت حماس الدين من قيمة أخلاقية إلى أداة قمع، ومن رسالة عدل إلى غطاء للفساد، ومن خطاب روحي إلى سلاح سياسي يُستخدم لتبرير كل شيء: السرقة، القمع، الاحتكار، التخوين، وحتى إذلال الناس في لقمة عيشهم.

كل من يرفع صوته يُتّهم.
كل من يسأل يُخوَّن.
كل من يفضح يُكفَّر سياسيًا وأخلاقيًا.
وكل من يسرق، إن كان من أهل الولاء، يُمنح غطاءً دينيًا وتنظيميًا ويُعاد تدويره كـ”مجاهد” أو “مخلص”.

المأساة ليست فقط في أن تُسرق المساعدات، بل في أن تُسرق باسم الله.
ليست فقط في أن يُنهب الجائع، بل في أن يُطلب منه الصمت وهو يُنهب.
ليست فقط في أن يُقتل الناس، بل في أن يتحول دمهم إلى خطاب تعبئة، وإلى تجارة سياسية، وإلى وسيلة لإطالة عمر السلطة.

حماس لم تسرق فقط المال.
سرقت المعنى.
سرقت الدين من جوهره الأخلاقي.
سرقت المقاومة من شرفها الوطني.
سرقت غزة من أهلها.
وسرقت من الفلسطيني حتى حقه في أن يصرخ دون أن يُتهم بالخيانة.

حين تصبح الخيمة مشروع جباية، والرغيف وسيلة إذلال، والدواء بابًا للابتزاز، والمساعدات موردًا للولاء، فالمشكلة لم تعد فقط في الحرب، بل فيمن جعلوا من الحرب نظام حكم، ومن الكارثة اقتصادًا، ومن الجوع أداة سيطرة.

غزة اليوم لا تنزف فقط من القصف، بل تنزف من الداخل.
تنزف من سلطةٍ أدمنت استثمار الدم، وأتقنت سرقة المنكوب، ولبست ثوب الدين لتُخفي عار النهب.

وما لم يُكسر هذا القناع، وما لم تُفتح ملفات السرقة والنهب والجباية والاتجار بالمساعدات والدم، وما لم يُسقط الغطاء الديني عن هذه الممارسات، فإن الجريمة ستبقى مستمرة، لا لأن الاحتلال وحده يقتل غزة، بل لأن من يحكمها ينهشها من الداخل تحت راية الله، بينما الله بريء من اللصوص جميعًا.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.