شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 27 أبريل 2026

شبكة أفيخاي الحمساوية… ذباب إلكتروني بوجهٍ فلسطيني ووظيفةٍ قذرة

شبكة أفيخاي الحمساوية… ذباب إلكتروني بوجهٍ فلسطيني ووظيفةٍ قذرة

لم تعد المعركة في غزة تُخاض فقط بالسلاح، ولا تُدار فقط من غرف العمليات، بل باتت تُدار أيضًا من خلف الشاشات، عبر جيوشٍ منظمة من الحسابات الوهمية، والصفحات المأجورة، والكتائب الإلكترونية التي تحوّلت إلى سلاح قذر في يد حركة حماس، تُستخدم لقمع الناس، وترويع المعارضين، وتزوير الوعي، وبث السموم داخل المجتمع الفلسطيني.

ومن بين أخطر هذه الأدوات وأكثرها انحطاطًا، تبرز ما بات يُعرف شعبيًا بـ “شبكة أفيخاي”، وهي ليست مجرد تسمية عابرة، بل وصفٌ دقيق لشبكة إلكترونية مشبوهة، تابعة لحركة حماس، تعمل بعقلية أمنية قذرة، وتؤدي وظيفة واحدة: اغتيال الحقيقة، وتشويه الناس، وتصفية كل صوت حر في غزة.

هذه الشبكة لا تواجه الاحتلال، ولا تشتبك مع العدو، ولا تدافع عن شعبٍ جائعٍ محاصر، بل تمارس دورًا آخر أكثر خسة: تلاحق الفلسطينيين، تهاجم الجائعين، تشتم المنكوبين، تخوّن المظلومين، وتُرهب كل من يجرؤ على قول كلمة “لا” في وجه سلطة القمع الحمساوية.

ذباب إلكتروني بتمويلٍ من الجوع

في الوقت الذي يبحث فيه أهل غزة عن رغيف خبز، ودواء، ومأوى، وكيس طحين، كانت حماس تنفق الوقت والمال والجهد على تشكيل منظومة إلكترونية كاملة، مهمتها ليست خدمة الناس، بل ضرب الناس.

عشرات الصفحات، مئات الحسابات، أسماء وهمية، صور مزيفة، حملات منظمة، منشورات متطابقة، لغة تحريضية موحدة، وشتائم جاهزة تُطلق على كل من يعترض، في مشهد لا يشبه إلا غرف الذباب الإلكتروني التي لا تنتج موقفًا، بل تنتج قذارة.

هذا الذباب لا يناقش، لا يحاور، لا يرد بالحجة، بل يعمل ككلاب حراسة رقمية، مهمته النباح، والتشهير، والتحريض، والتخوين، وتلفيق التهم، وصناعة الأكاذيب، وخلق حالة من الفوضى النفسية والاجتماعية، حتى يصبح الخوف من الكلمة أكبر من الخوف من الجوع.

لماذا “شبكة أفيخاي”؟

لم يأتِ هذا الاسم من فراغ، بل جاء من طبيعة الدور الذي تؤديه هذه الشبكة، فهي تؤدي عمليًا نفس الوظيفة التي كان يقوم بها أفيخاي أدرعي في حربه النفسية، لكن بوجوه فلسطينية هذه المرة، ولهجة محلية، وادعاء كاذب بأنها “تدافع عن المقاومة”.

لكن الحقيقة أن هذه الشبكة لا تدافع عن مقاومة، بل تدافع عن سلطة.

لا تحمي وطنًا، بل تحمي تنظيمًا.

لا ترد على الاحتلال، بل ترد على أهل غزة.

لا تهاجم العدو، بل تهاجم الصحفي، والناشط، والجائع، والمكلوم، والمشرد، والمظلوم.

ولهذا لم يعد الاسم مجرد سخرية، بل توصيفًا سياسيًا وأخلاقيًا دقيقًا: أذرع دعائية رخيصة تؤدي وظيفة أمنية ضد المجتمع، لا ضد الاحتلال.

وظيفة الشبكة: قتل الشخصية بدل قتل الفكرة

حين تعجز الأنظمة القمعية عن الرد، تلجأ إلى القتل المعنوي.

وهذا بالضبط ما تفعله شبكة أفيخاي الحمساوية.

فأي ناشط يتحدث عن الجوع يُتهم بالخيانة.

وأي صحفي يوثق الانتهاك يُتهم بالعمالة.

وأي مواطن يصرخ من الظلم يُتهم بخدمة الاحتلال.

وأي صوت يفضح الفساد يُسحق بسيل من الأكاذيب والتلفيق والتشهير.

الهدف ليس الرد على ما يُقال، بل تحطيم من يقوله.

وهنا تتحول المنظومة الإلكترونية من أداة دعاية إلى أداة قمع، ومن منصة إعلامية إلى جهاز أمني موازٍ، يراقب، يرصد، يحرّض، ويُصدر أحكام التخوين والتصفية الاجتماعية بحق كل مخالف.

سلاح حماس ضد أهل غزة

حين تفشل السلطة في إقناع الناس، تلجأ إلى تخويفهم.

وحماس، بدل أن تواجه غضب الشارع بالمراجعة، واجهته بالذباب.

بدل أن تُجيب الناس عن الجوع، أرسلت لهم حملات سبّ.

بدل أن تفسر الفشل، نشرت اتهامات.

بدل أن تعتذر عن القمع، أطلقت كتائب التشهير.

فأصبح الفلسطيني في غزة لا يواجه فقط الجوع والحرب والقصف، بل يواجه أيضًا آلة قذرة من الإرهاب الرقمي، تلاحقه إن تكلم، وتشهر به إن كتب، وتخوّنه إن اعترض.

إنها سلطة تخاف من منشور، وترتجف من تغريدة، وتتعامل مع الكلمة كما تتعامل الأنظمة المهزومة مع الرصاصة.

الذباب الإلكتروني كجهاز أمني غير معلن

ما تقوم به هذه الشبكة ليس نشاطًا عشوائيًا، ولا اجتهادًا فرديًا من “مؤيدين”، بل عمل منظم، ممنهج، ومدار بعقل أمني واضح.

اللغة واحدة.

الرسائل موحدة.

الأهداف محددة.

التوقيت متزامن.

والهجوم يُطلق جماعيًا على أي شخص يُراد تأديبه أو تشويهه.

وهذا ليس “تفاعلًا”، بل إدارة قمع رقمي.

إنه جهاز أمني غير معلن، يعمل من خلف الشاشات، مهمته جمع الأسماء، مراقبة الأصوات، تأليب الجمهور، وتشويه المعارضين، تمهيدًا لعزلهم اجتماعيًا أو استهدافهم ميدانيًا.

وهنا تتحول الصفحة إلى زنزانة.

والتعليق إلى تقرير.

والتغريدة إلى تهمة.

أخطر ما في هذه الشبكة

أخطر ما في شبكة أفيخاي ليس أنها تكذب، بل أنها تكذب بوعي.

ليست المشكلة أنها تشتم، بل أنها تشتم بتكليف.

ليست الجريمة أنها تضلل، بل أنها تُضلل لخدمة منظومة قمع تعرف تمامًا ما تفعل.

إنها شبكة لا تنشر رأيًا، بل تنفذ وظيفة.

ولا تعبّر عن جمهور، بل عن غرفة تحكم.

ولا تمارس إعلامًا، بل تمارس قمعًا نفسيًا منظمًا ضد مجتمع منكوب.

غزة لا تحتاج ذبابًا… بل تحتاج كرامة

غزة اليوم لا تحتاج مزيدًا من التحريض، ولا مزيدًا من التخوين، ولا مزيدًا من القذارة الرقمية.

غزة تحتاج صوتًا حرًا، لا لجانًا مأجورة.

تحتاج من يدافع عن الناس، لا من ينهشهم.

تحتاج من يفضح الجوع، لا من يهاجم الجائعين.

تحتاج من يحمي الحقيقة، لا من يقتلها.

أما هذه الشبكة، بكل ما تمثله من انحدار أخلاقي ووظيفة قمعية، فلن تكون إلا وصمة عار في جبين من صنعها، ومن موّلها، ومن أدارها، ومن صمت عنها.

لأن أخطر من يقتل الإنسان… هو من يحاول قتل صوته.

وأخطر من يسرق الخبز… هو من يسرق الحقيقة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.