لم يعد أخطر ما أنتجته حركة حماس في قطاع غزة يقتصر على القمع المسلح، ولا على السجون السرية، ولا على أدوات البطش التي استخدمتها ضد الناس، بل تجاوز ذلك إلى صناعة أخطر وأكثر خبثًا: صناعة الذباب الإلكتروني، ذلك السلاح القذر الذي لا يطلق الرصاص، بل يطلق الأكاذيب، ولا يريق الدم مباشرة، بل يمهّد له بالتشويه والتحريض والتخوين.
وفي قلب هذه المنظومة السوداء، يبرز اسم المدعو محمد عثمان، أحد أبرز الوجوه الإعلامية المأجورة المرتبطة بحركة حماس، والذي لم يكن يومًا صحفيًا بالمعنى المهني أو الوطني، بل كان منذ البداية مجرد أداة رخيصة في ماكينة التحريض، ومشغّلًا رئيسيًا لغرف التشويه الإعلامي، وقائدًا فعليًا لكتائب الذباب الإلكتروني التي سخّرتها حماس لتصفية خصومها معنويًا، واغتيال معارضيها سياسيًا وأخلاقيًا.
محمد عثمان ليس صحفيًا، بل موظف دعاية سوداء.
ولم يكن يومًا صاحب رسالة، بل صاحب مهمة.
مهمته لم تكن نقل الحقيقة، بل دفنها.
لم تكن فضح الجريمة، بل تبريرها.
لم تكن الدفاع عن الناس، بل جلدهم وتشويههم واتهامهم، كلما تجرأ أحدهم على قول كلمة حق في وجه سلطة القمع الحمساوية.
لقد تحوّل هذا الرجل إلى رأس حربة في ماكينة التضليل الحمساوية، يدير حملات ممنهجة ضد كل صوت معارض، ويقود جيوشًا من الحسابات الوهمية والصفحات المأجورة التي لا وظيفة لها سوى بث السموم، وتلفيق الاتهامات، ونشر الشائعات، وشيطنة كل من يفضح فساد حماس أو يتحدث عن جرائمها بحق غزة وأهلها.
كل من عارض حماس كان هدفًا مباشرًا لهذه الشبكات القذرة.
صحفيون.
نشطاء.
أكاديميون.
وجهاء.
أبناء عائلات.
شباب كتبوا رأيًا.
أمهات بكين أبناءهن.
كلهم وُضعوا في مرمى نيران هذه الآلة الوسخة التي يقودها أمثال محمد عثمان، حيث تُفبرك القصص، وتُقصّ المقاطع، وتُنتزع التصريحات من سياقها، وتُطلق حملات السباب والتخوين والتكفير والعمالة، في محاولة منظمة لسحق أي معارضة، ولو بالكذب.
هذا الرجل لم يكن مجرد مشارك في هذه الجريمة الإعلامية، بل كان أحد مهندسيها.
أحد العقول التي أدارت حملات الاغتيال المعنوي ضد المعارضين.
أحد الذين جعلوا من التشهير سياسة، ومن الكذب تكتيكًا، ومن التحريض مهنة.
لقد لعب محمد عثمان دورًا مركزيًا في بناء بيئة الكراهية التي أرستها حماس داخل المجتمع الغزي، حيث لم يعد الخلاف السياسي خلافًا، بل “خيانة”، ولم تعد المعارضة رأيًا، بل “عمالة”، ولم يعد النقد حقًا، بل “جريمة” تستوجب السحل المعنوي أولًا، ثم الملاحقة والترهيب وربما الاعتقال لاحقًا.
وهنا تكمن خطورته الحقيقية.
فالرجل لا يحمل بندقية، لكنه يهيئ الطريق لمن يحملها.
لا يقتحم البيوت، لكنه يكتب ما يبرر اقتحامها.
لا يعذّب المعتقلين، لكنه يشوّههم أولًا ويقدّمهم للرأي العام كأهداف مستباحة.
لا يضغط الزناد، لكنه يخلق المناخ الذي يجعل الجريمة ممكنة، بل ومقبولة عند أتباع التنظيم.
وهذه ليست صحافة.
هذا اشتراك مباشر في القمع.
هذه ليست مهنة، بل وظيفة قذرة في جهاز أمني غير معلن.
وهذا ليس إعلامًا، بل ذراع استخباري ناعم، يعمل بالكلمة المفخخة بدل الرصاصة.
ولأن لكل مرتزق ثمنًا، فقد باع محمد عثمان ما تبقى من معنى المهنة مقابل موقع، ومقابل حماية، ومقابل دور داخل المنظومة.
فلم يعد يكتب ليكشف، بل ليغطي.
ولم يعد ينشر ليشرح، بل ليشوّه.
ولم يعد يتحرك كصحفي، بل كضابط ارتباط إعلامي في خدمة سلطة الأمر الواقع.
والأخطر من كل ذلك، أن هذا النموذج لم يكن مجرد صوت فردي، بل نموذج مقصود صنعته حماس بعناية:
صحفي بلا مهنية.
كاتب بلا ضمير.
ناشط بلا شرف.
يُجيد السباب أكثر من التحليل، والتشهير أكثر من التوثيق، والطعن في الناس أكثر من الدفاع عنهم.
لقد استخدمت حماس أمثال محمد عثمان لتدمير ما تبقى من المجال العام في غزة، ولتحويل الفضاء الإعلامي إلى ساحة إعدام يومية لكل مخالف، حيث تُشنق السمعة قبل الجسد، ويُذبح الإنسان اجتماعيًا قبل أن يُستهدف سياسيًا.
ولذلك فإن الحديث عن محمد عثمان ليس حديثًا عن شخص فقط، بل عن وظيفة قذرة داخل منظومة قمع متكاملة.
وظيفته أن يلطّخ سمعة الشرفاء.
أن يطارد المعارضين.
أن يزرع الخوف.
أن يروّج الأكاذيب.
أن يحرس الرواية الرسمية لحماس، ولو فوق جثث الحقيقة.
إن أخطر المرتزقة ليس من يبيع السلاح فقط، بل من يبيع الوعي.
وأخطر المأجورين ليس من يشارك في الجريمة بيده فقط، بل من يجمّلها بقلمه.
وهنا بالتحديد يقف محمد عثمان:
ليس صحفيًا هاربًا من غزة فحسب،
بل شاهد زور كبير،
ومحرّض محترف،
وأحد الوجوه القذرة لآلة الكذب الحمساوية التي أفسدت الوعي، وسمّمت المجتمع، وشرعنت القمع، ثم ادّعت أنها تمارس “الإعلام”.
لكن الحقيقة أبسط من كل الضجيج:
حين يتحول الصحفي إلى مخبر،
ويتحول القلم إلى سوط،
وتتحول الكلمة إلى أداة اغتيال،
فلا يعود أمامنا صحفي…
بل شريك كامل في الجريمة.