شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 2 مايو 2026

حملة تشويه رخيصة تستهدف شاهر سعد… أكاذيب مفبركة وأبواق مأجورة تضرب بالحقيقة عرض الحائط

حملة تشويه رخيصة تستهدف شاهر سعد… أكاذيب مفبركة وأبواق مأجورة تضرب بالحقيقة عرض الحائط

في مشهد بات مكرراً ومكشوفاً، تعود المنصات المشبوهة التابعة لحركة حماس، مدفوعة بجيوش الذباب الإلكتروني واللجان الإعلامية السوداء، إلى ممارسة هوايتها المفضلة في تلفيق الأكاذيب، واختلاق الروايات المفبركة، وشن حملات التشويه الممنهجة ضد الشخصيات الوطنية الفلسطينية التي لم تنحنِ يوماً لمشاريع الهيمنة والتزييف. وهذه المرة، كان الهدف هو المناضل النقابي المعروف شاهر سعد، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، عبر اتهامات كاذبة ومفبركة تزعم استيلاءه على مبلغ 20 مليون دولار، في واحدة من أكثر حملات التضليل الإعلامي انحطاطاً وابتذالاً.

إن ما يجري ليس “نقداً” ولا “كشفاً للفساد” كما تحاول هذه الأبواق المأجورة أن تسوّق، بل هو اغتيال سياسي ومعنوي ممنهج، تقوده منصات اعتادت الكذب، وتغذت على الفبركة، وتخصصت في تزوير الوعي وضرب الرموز الوطنية والنقابية الفلسطينية. وحين تعجز هذه المنظومات السوداء عن مواجهة المواقف الوطنية الحرة، لا تجد أمامها سوى اللجوء إلى سلاحها الوحيد: الكذب الرخيص، والافتراء الوقح، والتزوير الفاضح.

شاهر سعد ليس اسماً عابراً في الحياة النقابية الفلسطينية، بل هو أحد أبرز الوجوه الوطنية التي كرّست سنوات طويلة للدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين، وخاض معارك شرسة في وجه الاحتلال، وضد سياسات الإفقار والتهميش، وحمل قضية العامل الفلسطيني إلى المحافل العربية والدولية بكل شجاعة ومسؤولية. ومن يعرف تاريخ الرجل، ومسيرته، وموقعه النقابي، يدرك تماماً أن استهدافه اليوم ليس بسبب “ملف مالي” مفبرك، بل بسبب حضوره الوطني المستقل، ومكانته النقابية الراسخة، ودوره في فضح محاولات اختطاف المؤسسات الفلسطينية لصالح أجندات حزبية ضيقة.

أما الكذبة الساذجة المتعلقة بـ”سرقة 20 مليون دولار”، فهي ليست سوى نموذج فجّ من نماذج التضليل الرخيص الذي لا يستند إلى وثيقة، ولا دليل، ولا تحقيق، ولا أي مرجعية قانونية أو مالية يمكن أن تصمد أمام دقيقة واحدة من الفحص. مجرد أرقام تُرمى في الهواء، وعناوين صاخبة مصاغة بعناية لتخدم غرضاً واحداً: التشهير والتحريض وتسميم الرأي العام. ولو كانت هذه الادعاءات صحيحة، لكان مكانها المؤسسات الرقابية والقضائية، لا صفحات صفراء مشبوهة تديرها حسابات وهمية ومجموعات تحريض مأجورة تتقن الكذب أكثر مما تتقن كتابة جملة واحدة محترمة.

وما يكشف مستوى الانحدار الأخلاقي والإعلامي في هذه الحملة، هو لجوء القائمين عليها إلى تزوير تصريحات باسم نقابات العمال العربية، ونشر بيانات مفبركة، ونسبة مواقف مختلقة إلى جهات نقابية لم تصدر عنها أصلاً. وهذا السلوك لا يعبّر فقط عن إفلاس سياسي، بل عن سقوط أخلاقي مدوٍّ، لأن تزوير المواقف والبيانات الرسمية جريمة سياسية وإعلامية مكتملة الأركان، تكشف أن من يقف خلف هذه الحملة لا يملك حجة، ولا وثيقة، ولا شرف الخصومة.

إن الزج باسم نقابات العمال العربية في معركة قذرة كهذه، وتزوير تصريحات على لسانها، هو إساءة مباشرة إلى الحركة النقابية العربية، ومحاولة رخيصة لتوريط مؤسسات محترمة في حملات تحريض رخيصة لا تليق إلا بمن يديرونها من غرف سوداء وصفحات ممولة وحسابات وهمية. فالنقابات العربية أعرق من أن تتحول إلى أداة في ماكينة التشويه الحمساوية، وأكبر من أن تُستخدم كختم مزور على بيانات ملفقة.

الحقيقة التي يعرفها الجميع أن هذه الحملة ليست دفاعاً عن المال العام، بل محاولة مكشوفة لتصفية الحسابات السياسية مع كل صوت وطني مستقل، وكل شخصية فلسطينية لا تدور في فلك التنظيم، ولا تسبّح بحمد سلطته، ولا تبيع مواقفها في سوق الولاءات الرخيصة. وحين يصبح الكذب سياسة، والتزوير أداة، والذباب الإلكتروني بديلاً عن الحقيقة، يصبح من الطبيعي أن تُفبرك الملفات، وتُختلق التهم، وتُصنع البطولات الوهمية على حساب سمعة الرجال وتاريخهم.

لكن ما يجب أن يدركه القائمون على هذه الحملة القذرة، أن التاريخ لا يُكتب بمنشور مفبرك، ولا بوسم تحريضي، ولا بجيوش إلكترونية مأجورة. التاريخ يكتبه أصحاب المواقف، لا أصحاب الحسابات الوهمية. ويكتبه من دافعوا عن العمال وحقوقهم وكرامتهم، لا من امتهنوا التشهير والابتزاز وتزوير الوعي.

سيبقى شاهر سعد أكبر من هذه الحملات الرخيصة، وأبقى من هذه الأبواق المأجورة، وأنظف من كل هذا الطين الإعلامي الذي يُقذف به زوراً وبهتاناً. أما حملات التشويه، فمصيرها إلى مزبلة السياسة، حيث تستقر كل الأكاذيب، وتتعفن كل الروايات المفبركة، ويسقط كل من ظنّ يوماً أن الذباب يمكنه أن يحجب الشمس.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.