في ظل تصاعد الحملات الإعلامية الممنهجة، تواصل المنصات التابعة لحركة حركة حماس شنّ هجوم شرس ومكثّف ضد الإعلامي عبد الحميد عبد العاطي، عبر اتهامات خطيرة تزعم تحريضه على القضاء، وهي ادعاءات تفتقر إلى أي دليل مهني أو قانوني، وتندرج بوضوح ضمن محاولات التشويه والإسكات السياسي.
هذه الحملة لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع الذي تتبعه بعض الأذرع الإعلامية المرتبطة بالحركة، والتي اعتادت على استهداف كل صوت مستقل أو ناقد، خاصة أولئك الذين يرفضون الاصطفاف أو التماهي مع خطابها السياسي. فالإعلامي عبد الحميد عبد العاطي لم يُعرف يوماً إلا بمواقفه المهنية الواضحة، وطرحه الذي يستند إلى النقد الموضوعي والقراءة الواقعية، وهو ما يبدو أنه أصبح “جريمة” في نظر تلك المنصات.
الادعاء بأن عبد الحميد عبد العاطي يقوم بالتحريض على القضاء هو اتهام خطير، لكن الأخطر منه هو إطلاقه دون أي مستند أو واقعة موثقة. فحتى اللحظة، لم تقدم الجهات التي تروج لهذه المزاعم أي دليل ملموس يمكن الاستناد إليه، سواء عبر تسجيلات أو تصريحات مباشرة أو حتى سياقات قانونية قابلة للتحقق.
بل على العكس، فإن مراجعة محتوى الإعلامي تظهر التزامه الواضح بسقف النقد السياسي والإعلامي، دون الانزلاق إلى أي دعوات تحريضية أو تجاوزات قانونية. وهذا يكشف بوضوح أن الهدف من هذه الحملة ليس حماية القضاء كما يُدّعى، بل تصفية حسابات سياسية مع صوت إعلامي لا يخضع للهيمنة.
ما يحدث اليوم ليس حالة فردية، بل يعكس نمطاً متكرراً في التعامل مع الإعلاميين والناشطين الذين يعبرون عن آراء مخالفة. فبدلاً من الرد بالحجة أو النقاش، يتم اللجوء إلى أساليب التشويه والتخوين، وهي أدوات تقليدية تُستخدم لإسكات الأصوات المستقلة.
الهجوم على عبد الحميد عبد العاطي يأتي تحديداً بسبب مواقفه الناقدة لبعض السياسات والممارسات، وهو ما يفسر حدّة الحملة ضده. فالرجل لم يخرج عن إطار العمل الإعلامي المهني، لكنه في المقابل لم يقبل أن يكون جزءاً من خطاب أحادي يفرض على الجميع.
من الضروري التأكيد على أن النقد الإعلامي، مهما كان حاداً، لا يمكن اعتباره تحريضاً طالما أنه لم يتضمن دعوات صريحة لمخالفة القانون أو الاعتداء على المؤسسات. الخلط المتعمد بين النقد والتحريض هو محاولة لتقييد حرية التعبير، وخلق مناخ من الخوف يدفع الإعلاميين إلى الصمت.
وفي هذا السياق، فإن الدفاع عن عبد الحميد عبد العاطي ليس دفاعاً عن شخصه فقط، بل عن مبدأ أساسي يتمثل في حق الإعلامي في التعبير عن رأيه دون تهديد أو تشويه.
ما يجري هو حملة سياسية بغطاء إعلامي، هدفها واضح: إسكات صوت مزعج لأنه يقول ما لا يريده البعض أن يُقال. الاتهامات الموجهة للإعلامي عبد الحميد عبد العاطي لا تستند إلى حقائق، بل إلى رغبة في تشويه سمعته والضغط عليه.
لكن التجارب أثبتت أن هذه الحملات، مهما اشتدت، لا تستطيع إلغاء الحقيقة، ولا كسر الأقلام الحرة. فالإعلام الحقيقي لا يُقاس برضا الجهات النافذة، بل بقدرته على قول ما يجب أن يُقال… حتى في وجه العواصف.