شبكة الصحافة الفلسطينية

الرئيسية 2 مايو 2026

فساد مؤسسات حماس.. سرقة التبرعات تحت غطاء الإبادة في غزة

فساد مؤسسات حماس.. سرقة التبرعات تحت غطاء الإبادة في غزة

في الوقت الذي يُذبح فيه أهل غزة تحت القصف، وتُباد العائلات فوق رؤوسها، وتُسحق المدن بما فيها، لم تجد مؤسسات حماس في هذه الكارثة إلا فرصة ذهبية جديدة لتوسيع إمبراطوريتها المالية، وإعادة تدوير المأساة إلى مشروع استثمار سياسي وتجاري مفتوح. فبينما كان الغزيون يبحثون عن رغيف خبز، وجرعة ماء، وخيمة تقيهم الذل، كانت شبكات الفساد التابعة لحماس تنشغل بشيء واحد فقط: كيف تُحوّل دماء الضحايا إلى أموال، وكيف تُسرق التبرعات باسم الإبادة، وكيف يُستثمر الخراب في تعزيز النفوذ والثروة.

منذ اليوم الأول للحرب، تدفقت ملايين الدولارات من التبرعات والمساعدات من جهات عربية وإسلامية ودولية، تحت عناوين إنسانية عاجلة: إغاثة غزة، إطعام النازحين، علاج الجرحى، إيواء المشردين. لكن ما جرى على الأرض لم يكن سوى نسخة أكثر وقاحة من النهب المنظم. المساعدات التي كان يفترض أن تصل إلى المنكوبين، تحولت في كثير من الحالات إلى غنائم حزبية، تُخزّن في مستودعات تابعة لمؤسسات مرتبطة بحماس، وتُوزع وفق الولاء، أو تُباع في الأسواق السوداء بأسعار مضاعفة، أو تُمنح لأشخاص محسوبين على التنظيم بينما يُترك عامة الناس للجوع والإذلال.

الفساد هنا ليس سلوكًا فرديًا أو تجاوزًا طارئًا، بل بنية متكاملة. مؤسسات وجمعيات وهيئات تحمل لافتات إنسانية وخيرية، لكنها في جوهرها أذرع مالية مغلقة، تدير المال العام بمنطق الغنيمة، وتتعامل مع التبرعات باعتبارها موردًا تنظيميًا لا حقًا إنسانيًا للناس. عشرات الحملات التي رُفعت باسم غزة لم تكن في حقيقتها سوى قنوات جباية مفتوحة، جُمعت فيها الأموال من البسطاء والمغتربين والمتضامنين، ثم اختفت في دهاليز الحسابات الغامضة، بلا رقابة، بلا شفافية، بلا كشف حساب واحد يوضح من استلم، ومن صرف، وأين ذهبت الملايين.

ما يجري ليس مجرد فساد مالي، بل جريمة أخلاقية مكتملة الأركان. حين تُسرق لقمة الجائع، ويُحتكر الدواء، وتُباع الخيمة، ويُمنع الطحين عن المحتاج إلا عبر الوسيط الحزبي، فنحن لا نتحدث عن إدارة فاشلة، بل عن سلطة تتغذى على الجوع، وتقتات على الخوف، وتحوّل الإغاثة إلى أداة ابتزاز سياسي واجتماعي. لقد جرى تسليع الألم في غزة، وتحويل المساعدات إلى سوق نفوذ، يُكافأ فيه الموالون ويُعاقب الجائعون.

الأخطر من ذلك أن هذه المنظومة لم تكتفِ بالاستيلاء على المساعدات، بل صنعت حولها خطابًا دعائيًا كثيفًا لتجميل النهب وتغليفه بالشعارات. كل من يسأل: أين ذهبت التبرعات؟ يُتهم بالخيانة. كل من يطالب بكشف حساب يُخون. كل من يفضح فساد الجمعيات يُوصم بأنه يطعن “المقاومة” في ظهرها. هكذا تحوّلت المأساة إلى حصانة، وتحولت الإبادة إلى غطاء مثالي لإسكات الأسئلة، ومنع المحاسبة، وابتلاع الأموال في العتمة.

لقد نجحت حماس، عبر شبكاتها ومؤسساتها، في بناء اقتصاد حرب كامل، قائم على المتاجرة بكل شيء: بالمعابر، بالمساعدات، بالأنفاق، بالإغاثة، وحتى بالجوع نفسه. وبدل أن تكون الحرب مناسبة لحماية الناس، تحولت في يد هذه الشبكات إلى فرصة لإعادة إنتاج السلطة والثروة والهيمنة. فكلما اتسعت الكارثة، اتسعت معها شهية المنتفعين، وكلما ازداد عدد الضحايا، ارتفعت قيمة الاستثمار السياسي في دمائهم.

إن أخطر ما في هذا الفساد أنه لا يسرق المال فقط، بل يسرق المعنى. يسرق ثقة الناس. يسرق قيمة التضامن. يسرق دمعة المتبرع قبل أن يسرق ماله. حين يكتشف الناس أن ما أرسلوه للجائعين انتهى في جيوب الفاسدين، فإن الضحية لا تكون غزة وحدها، بل فكرة التضامن نفسها، وفكرة العمل الإنساني نفسها، وكرامة الناس نفسها.

غزة اليوم لا تُذبح فقط تحت القصف، بل تُنهب أيضًا تحت الشعارات. وما لم تُفتح ملفات مؤسسات حماس المالية، وتُخضع كل جمعياتها وهيئاتها لرقابة مستقلة وشفافة، ويُكشف للرأي العام أين ذهبت أموال التبرعات، فإن واحدة من أبشع جرائم هذه الحرب ستبقى بلا حساب: سرقة الضحايا وهم تحت الركام، والاتجار بالمأساة تحت راية الإغاثة.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.